خدمة الاشعارات

تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع الكونسلتو

هل يمكن لمناعة القطيع السيطرة على الموجة الثانية لكورونا؟

11:59 ص الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
هل يمكن لمناعة القطيع السيطرة على الموجة الثانية لكورونا؟

مناعة القطيع

إعلان

كتب- أحمد كريم:

في ظل وجود تخوفات من حدوث موجة ثانية لفيروس كورونا المستجد ربما تكون أشد من الأولى تزامنًا مع بدء فصل الشتاء، ظهر توجه لدى بعض الدول بعدم إمكانية الإغلاق الكلي أو الجزئي، لما يشكله ذلك من مخاطر اقتصادية كبيرة، ومن هنا عاد للأذهان مرة ثانية ما يطلق عليه مناعة القطيع، فهل تنجح في السيطرة على الموجة الثانية وتمنع انتشار الوباء؟

تعني مناعة القطيع إعادة فتح المجتمعات بالكامل، مع تحصين كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، من أجل تحقيق مناعة القطيع في غضون ستة أشهر في غياب اللقاح.

أوضحت الدكتورة سوميا سواميناثان، كبيرة المتخصصين في الشؤون العلمية، بمنظمة الصحة العالمية، أن تحقيق مناعة القطيع يكون من خلال حماية الناس من فيروس ما باستخدام لقاح ضد ذلك الفيروس، وليس عن طريق تعريضها له، كما في مناعة القطيع، فعلى سبيل المثال، تتطلب مناعة القطيع ضد الحصبة تطعيم حوالي 95% في المائة من الناس، وبمجرد تمنعهم ضد الحصبة، فإنهم يقومون بدور الدرع الواقي الذي يمنع الفيروس من الانتشار، وإصابة الـ 5% المتبقين من السكان غير المطعمين.

وقالت: "ما زلنا أبعد ما يكون عن مستويات المناعة المطلوبة لوقف انتقال هذا المرض، فما نعلمه من الدراسات الوبائية المصلية هو أن البيّنات تشير إلى إصابة أقل من 10% من سكان العالم بالعدوى، ويعنى ذلك أن الغالبية العظمى من الناس ما زالوا عرضة للإصابة بفيروس كورونا، ولتحقيق مناعة القطيع ضد هذا الفيروس، تشير التقديرات إلى أنه يتعين إصابة ما لا يقل عن 60 إلى 70% من سكان العالم، أي أكثر من 5 مليارات نسمة، بالعدوى، وهو ما قد يستغرق عدة سنوات في غياب اللقاح.

وأضافت: "علاوة على ذلك، وكما هو الحال مع فيروسات كورونا الأخرى، لا يمكن استبعاد الإصابة بعدوى الفيروس من جديد، مما يعرض الناس للمرض المرة تلو الأخرى، وقد أُبلغ بالفعل عن حالات إصابة مجددة بالعدوى".

اقرأ أيضًا: بخلاف كورونا.. هذه الأمراض تفقدك حاسة الشم

وتابعت: "إن ترك الفيروس ينتشر بين السكان دون رادع ستكون له عواقب مدمرة على المجتمعات المحلية والنظم الصحية، فعدد الذين سيصابون بأمراض حادة ويلقون حتفهم سيكون كبيرًا جدًا، وستنغمر المستشفيات بسيل من المرضى، لا سيما مع بدء موسم الأنفلونزا في نصف الكرة الشمالي، وستوضع المجتمعات المحلية تحت وطأة العدد الهائل من الأشخاص المحتاجين إلى الرعاية".

وأضافت: "ليس لدينا أي فكرة أيضًا عن عدد الأشخاص الذين سيعانون من الآثار المضنية لمتلازمة ما بعد الإصابة بكوفيد 19، أو ما يُصطلح عليه باسم "كوفيد الطويل الأمد"، أو إلى متى تستمر تلك الآثار، فالكثير من الناس يصفون معاناة تدوم أشهرًا من التعب المستمر والصداع و الضبابية وصعوبة التنفس، بل يجري الإبلاغ كذلك عن حالات خطيرة أخرى ناجمة عن الإصابة بمرض كوفيد-19، من بينها الصعوبات الجسدية والمعرفية والمشكلات النفسية وأمراض الرئة والقلب والدماغ".

وأشارت إلى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الفيروس لا يؤثر بشدة إلا على كبار السن وعلى المصابين بحالات صحية مزمنة، فقد أظهرت الأبحاث أن الوفيات تزداد بشكل كبير فعلًا مع التقدم في السن، ولكن العديد من الشباب الذين لا يعانون من أي حالات صحية كامنة قد أصيبوا بأشكال حادة من المرض، ووافتهم المنية بسببه، وفي ذروة تفشي المرض في إيطاليا، كان ما يصل إلى 15٪ من جميع الأشخاص في العناية المركزة دون سن 50 عامًا.

وتساءلت: "كيف تتجسد هذه الحماية المركزة النظرية على أرض الواقع، فالحكومات تشجَّع بالفعل على حماية الفئات الأكثر عرضةً للخطر، كجزء من حزمة تدابير الصحة العامة التي لا تثبت فعاليتها إلا عندما تطبق جملةً واحدةً معًا، واختيار تدخل واحد، مع التغافل عن المعطيات المحلية لانتقال العدوى، سيكون إجراء مميتًا يفتقر إلى الحكمة والفعالية، فهل نترك الفيروس ينتشر بحرية أم نغلق مجتمعاتنا".

وأوضحت أنه بدلًا من إهدار الموارد الثمينة في التمييز ضد الفئات المعرضة للخطر، ينبغي أن نركز على مطاردة الفيروس نفسه، بتعزيز إجراءات اختبارات التقصي وتتبع المخالطين، و تدابير الصحة العامة المجربة والمختبرة التي نعرفها جميعاً الآن، بما في ذلك عزل الحالات والحجر الصحي على المخالطين، ومن خلال تكييف التدخلات وفقًا للسياقات المحلية واستهداف البؤر الوبائية، ويمكننا تجنب فرض عمليات الإغلاق الوطنية الشاملة التي تتعامى عن تفاوت أنماط انتقال العدوى بين المجتمعات المحلية، وهناك حاليًا أكثر من 200 لقاح مرشح، يخضع العديد منها للمراحل النهائية من التجارب السريرية، ولا يُستبعد أن تتوفر لنا إمدادات محدودة من لقاح ناجع ضد فيروس كورونا في وقت مبكر من العام المقبل، وعندما يحدث ذلك، يمكننا أن نسعى بشكل واقعي ومأمون إلى تحقيق مناعة القطيع، وحتى ذلك الحين، علينا أن نتغلب على هذا الفيروس بأن نستوعب أين وكيف ينتشر، وليس بإعطائه الفرصة للقيام بذلك.

اعلان

باقى المحتوى

باقى المحتوى

الأخبار المتعلقة

صحتك النفسية والجنسية