خدمة الاشعارات

تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع الكونسلتو

متعافون من كورونا يروون لـ«الكونسلتو» حكايات فقدان الشم والتذوق.. روائح كريهة تطاردنا

02:56 م الإثنين 03 مايو 2021
متعافون من كورونا يروون لـ«الكونسلتو» حكايات فقدان الشم والتذوق.. روائح كريهة تطاردنا

رائحة كريهة يشعر بها المتعافين من كورونا

إعلان

كتبت- ندى سامي:

الحمى والوهن وآلام الجسم كانت الجزء الأسهل على بعض ضحايا كورونا، انتهت الأعراض ولكن لم تعد الحياة كسابق عهدها إذ سلبهم الفيروس التاجي الجديد طعم الحياة ونسائم المستقبل، يغدون في يومهم وأعمالهم ولكن بلا تذوق وتشوه شديد في الشم، تمر الأيام والأشهر وهم أسرى تلك الحالة الغريبة التي يشهدها العالم أجمع والطب عاكف على إيجاد الحل.

"الكونسلتو" يستعرض حكايات المتعافين من فيروس كورونا مع فقدان وتلف الشم والتذوق، والمشكلات التي تعرضوا لها منذ الإصابة وحتي الآن.

علاء.. 10 أشهر بدون تذوق ورائحة كريهة

في صبيحة يوم 27 مايو شعر "علاء الشرقاوي" بسخونة في بدنه وآلام بعظامه، وضعف تدريجي بحاستي الشم والتذوق حتى فقدهم بشكل تام يوم 30 مايو.

اعتقد علاء أنه يواجه نزلة برد شديدة فقط، ولكن خابت توقعات الشاب ولم يمر الأمر لـ 10 أشهر يواجه تبعات إصابته بفيروس كورونا المستجد الذي اجتاح العالم منذ بداية العام الماضي، بعد أن فقد حاستي الشم والتذوق ويعيش بلا طعم ولا رائحة.

قناعة الشاب بأنه يواجه نزلة برد عادية ورفضه لتصديق إصابته بكوفيد 19 بالرغم من فقدانه للحواس، جعله يعزل نفسه بشكل احتياطيًا ويتلقى العلاج بالمنزل تحسنت الأعراض وبدأ يسترد صحته بشكل تدريجي ولكن بلا شم أو تذوق لشهر ونصف، بعدها بدأ علاء يواجه تغيير غريب وفقًا لحديثه لـ "الكونسلتو": "تغيرت رائحة كل شيء بقيت أشم ريحة حلوة حتى الزبالة ريحتها حلوة".

لم تستمر الرائحة العطرة طويلًا فبداية من أكتوبر الماضي وحتى الآن تحولت الرائحة الجميلة لأخرى سيئة في كل شيء الطعام والفواكه والماء حتى زجاجة العطر المفضلة لديه، لم يقوى صاحب الـ 22 عامًا على تناول أي طعام أو شراب بسبب تلك الرائحة الكريهة التي تحاصره أينما ذهب، مع فقدان تام للتذوق، إلى أن فقد رغبته في الأكل ومعها الكثير من الكيلوجرامات.

لم ييأس علاء وذهب إلى 5 أطباء ذات تخصصات مختلفة، جميعهم أرجعوا السبب إلى "تبعات كوفيد 19"، ولكن تضاربت التفسيرات من حوله ما بين التهاب العصب الشمي وأن الأمر سيستغرق بضعة أيام وسيُحل من تلقاء نفسه، بينما صدمه أحد الأطباء برأيه عندما أخبره بأن الخلايا ماتت وتحتاج لوقت كبير جدًا حتى تتحسن مرة أخرى ولا أحد يعرف أي دواء.

تناول الشاب الكثير من الأدوية وفقًا لوصفة الأطباء من الفيتامينات وحتى الكورتيزون، دون أي تحسن ولو ضئيل في حالته، بدأ يبحث عبر محركات البحث عن طرق تساعده في مصابه مثل استنشاق الزيوت العطرية وعمل بعض التمرينات ولكن بلا فائده، وفي رحلة بحثه عرف علاء أنه ليست الوحيد فهناك الكثير من السائلين الذين يعانون في صمت "أنا حاسس إن أنا أعمى.. جزء كبير من الحياة مش حاسس بيه".

01

عزة تختبئ بغرفتها هربًا من الروائح الكريهة

المطبخ كان متعة "عزة محمد" كانت تقف بالساعات لتعد وجباتها المفضلة دون أن تكل، تعشق الطعام وتتذوق التوابل لها أسرارها الخاصة التي لا يعرفها سواها، تتجمع العائلة في انتظار طبق اليوم الذي تطهوه الأبنة، إلى أن أبعدها ذلك الفيروس التاجي المستجد الذي هد أوصالها، بعدما بدأت الحمى تسري في بدنها وعُزلت في غرفتها خوفًا من نقل العدوى لأحد أفراد أسرتها.

طوال فترة مرضها كانت تعاني من فقدان جزئي في الحواس ولكنها لم تبالي بالأمر وأخذت في تلقي الجرعات الدوائية والفيتامينات وتتناول الطعام حتى تتحسن حالتها، بعدما أخبرها الطبيب المعالج بتمام الشفاء وإمكانية فك العزل المنزلي، ذهبت إلى المطبخ لتعد الفطور الوجبة الأولى لها وسط عائلتها بعد أن غيبها المرض.

فكرت في إعداد طبق من البيض الشهي ولكن كلما أمسكت ببيضة شعرت برائحه نفاذة عفنة فأخذت تلقيه في القمامة ظننًا منها أنه فسد، إلى أن دخلت والدتها وأخبرتها بأن البيض سليم ولا توجد به أي رائحة، لم تتحمل عزة الرائحة الكريهة وذهبت لتتقيئ، ومن تلك الواقعة لم تدخل المطبخ لتسعة أشهر بعدما تحولت كل الأشياء لتلك الرائحة العفنة.

"كل الأكل طعمه وريحته وحشين جدًَا بطريقه لا تُحتمل" منعت الأكل من وقتها إلى الآن تأكل الأرز المسلوق وتضيف الكثير من الملح لعلها تشعر بأي طعم به، ولكن لا طعم ورائحة كريهة، لم تسلم من حديث ولا نصائح المحيطين بها الذين يعتقدون أنها تبالغ في الأمر، وأن عليها ألا ترضخ للأمر وتتناول الطعام بعد أن خسرت وزنها وصحتها.

"الموضوع مأثر عليا جدًا حسيت إني أنا نفسي أتغيرت.. مبقتش اقعد معاهم على سفرة واحدة و باكل لوحدي.. الأول بدل ما كنت أنا بطبخ كل الأكل عشان بحب المطبخ دلوفتي مبقتش ادخله"، وبينما تشرع والدتها في الطبخ تهرول للشرفة أو تغلق عليها باب الغرفة هربًا من الرائحة.

تحولت عزة من فتاة تعشق الطبخ وتحب الخروج وتجربة أصناف جديدة من الطعام، إلى أخرى تعتزل الخروج بعيدًا عن حدود غرفتها التي آوت آلامها وحزنها الدفين على صحتها ووحدتها، تتناول القليل من الماء والطعام واضعة يدها على أنفها وتتناول الكثير من الأدوية والحقن والفيتامينات، وكذلك المحاليل لتعوض جسدها عما يفقده.

03

كاثرين تأكل الورق المقوى

في أحد الصباحات على الساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية وتحديدًا في سياتل كانت تجلس "كاثرين هانسن" صاحبة الـ 40 عام تتناول فطورها شعرت بأن الطعام كالورق المقوى بلا مذاق أو رائحة شعور غريب يصعب وصفه كما قالت هانسن التي سرعان ما توجهت لعمل فحص كوفيد 19 وكانت النتيجة إيجابية، فعزلت نفسها وانتظرت الأعراض الأخرى ولكن لم يتغير شئ.

"كان لدى شعور قوي بالرائحة لدرجة أني أتمكن من إعادة صنع أي طعام بمجرد شمه ودون أن أعرف المكونات"، ذلك كان أحد السمات التي تميز "هانسن" حتى أنها اشتهرت بين صديقاتها بأنفها البوليسية، وبين ليلة وضحاها لم تعد تشعر بأي طعم أو رائحة للطعام، حتى قهوتها الصباحية التي تعدها بعناية تشعر وكأنها تشرب شئ ساخن دون أي تمييز.

تعيش السيدة هانسن على الحساء والمخفوقات، لأنها لا تستطيع حتى تحمل مضغ الطعام وتقول: "أشعر كأني شخص فقد بصره على كبر.. يعرف ما يجب أن يبدو عليه شيء ما لكن لا يتمكن من الشعور به الآن".

وتحلم كاثرين باستعادة حاسة الشم البوليسية لديها لتتناول قهوتها الصباحية وهي تستمتع بمذاق البن المعد خصيصًا.

اقرأ أيضًا: كيف يسلب كورونا حاستي الشم والتذوق من ضحاياه؟

اعلان

باقى المحتوى

باقى المحتوى

الأخبار المتعلقة

صحتك النفسية والجنسية